هو دأب القائد الجيّد والمقاتلين الجيّدين.
وهكذا أصبح لجيش طارق رأس جسر على برّ الأندلس، ومنطقة تجمع في جبل طارق، أصبحت بعد تحصينها قاعدة أمامية متقدمة، يستند عليها ذلك الجيش، في انطلاقه نحو أهدافه لفتح الأندلس، تحقيقاً لخطة الفتح المرسومة.
ب - المناوشات التمهيدية:
لم يكد طارق يكمل تحصين تجمع جنده في جبل طارق، حتى أصبحت تلك المنطقة قاعدة أمامية متقدمة أمِينَة للمسلمين، صالحة للانطلاق منها للفتح. وحين فرغ من تحصين قاعدته الأمامية المتقدمة، أرسل أحد قادته المرؤوسين، وهو عبد الرحمن بن أبي عامر المعافِري على رأس فرقة مختارة من رجاله، سارت بحذاء الساحل شمالاً بغرب، فاستولت على مدينة من مدن الأندلس اسمها: قَرْطاجَنَّة الجزيرة (١) (قرطاية Carteya Torre de Cartagena) ، ثم انحدرت نحو الجنوب واستولت على بلدة الجزيرة الخضراء (٢) ( Algeciras) في مقابل جبل طارق، وهناك وقعت مناوشات مع قوات القوط، انتصر فيها المسلمون. ويذكر صاحب تحفة الأنفس، أنّ قتالاً جرى عند أو قرب جبل طارق، "فاقتتلوا ثلاثة أيام، وكان على القوط تُدْمير، استخلفه لذريق ملك القوط، وكان قد كتب إلى لذريق ليعلمه بأن قوماً لا يُدرى أهم من