المسلمين، وقد أدّى طريف ورجاله واجبهم الاستطلاعي المزدوج على أتم ما يرام، وكان استطلاعه تمهيداً لوضع خطة فتح الأندلس موضع التنفيذ العمليّ في ميادين القتال (١).
الإنسان
لم نَعُد نسمع عن طريف، بعد هذه السريّة الاستطلاعيَّة الموفقة التي قادها مستطلعاً أحوال الأندلس سكاناً وأرضاً للمسلمين، وبدأ عملياً تطبيق خطة فتح الأندلس، ومهّد لهذا الفتح تمهيداً موفقاً.
ولكنه ظهر مرة أخرى من جديد، على مسرح الحوادث في المغرب، ولعب دوراً خطيراً في الثورة التي قادها مَيْسَرة البربري المَدْغَرِي (٢) في المغرب الأقصى (٣)، وكانت أول حركة خارجية قام بها المغرب على المسلمين، وكان ذلك سنة سبع عشرة ومائة الهجرية (٤) (٧٣٥ م).
وقائد الثورة ميسرة المدغري، نسبة إلى قبيلة مَدْغَرة، وهي من القبائل البترية من البربر، يُلقبه بعض المؤرخين بـ: الفقير (٥)، وربما كان هذا لقبه بين أتباعه نسبة إلى فقره وزهده، بينما يلقبه آخرون بـ: