غازياً (١)، ولا نعلم بالضبط متى وجّهه إلى هذا الواجب، وكان عبور طارق إلى الأندلس في يوم الإثنين الخامس من شهر رجب سنة اثنتين وتسعين الهجرية (٢) (٢٧ نيسان - أبريل - سنة ٧١١ م)، فلابد من أن يكون مغيث قد بُعث إلى إفريقية والمغرب قبل هذا التاريخ. وكان موسى بن نصير قد فاتح الوليد بن عبد الملك بفتح الأندلس واستأذنه بفتحها، فكتب إليه الوليد: "أن خضها بالسرايا حتى ترى وتختبر شأنها، ولا تغرِّر بالمسلمين في بحر شديد الأهوال" (٣). وبعث موسى في رمضان من سنة إحدى وتسعين الهجرية (٧١٠ م) سرية استطلاعية إلى جنوبي الأندلس، بقيادة طريف الملقب بأبي زُرعَة (٤)، وهو مسلم من البربر (٥)، فمن المحتمل أن الوليد بعثه قبيل الشروع في عمليات فتح الأندلس إلى تلك المنطقة، للإشراف على سير تلك العمليات، ومن المرجح أنه أرسله بعد فتح طنجة التي كانت سنة تسع وثمانين الهجرية (٦)، وقبل عبور طريف إلى الأندلس، أي في أوائل سنة إحدى وتسعين الهجرية.
وكان مغيث على خيل طارق بن زياد (٧)، وبعد أن فتح مدينة إسْتَجّة (٨)، فزق جيوشه من هذه المدينة، فبعث مغيثاً إلى قرطبة، وكانت من أعظم مدائنهم، في سبعمائة فارس، لأن المسلمين ركبوا جميعاً خيل القوط، ولم