يشدّ أزره في الملمّات. فلما حقّق هذا الهدف، استطاع أن يوجِّه ابنه عبد العزيز أولاً، لاستعادة فتح إشبيلية ولَبْلَة وباجة، وهي من معارك استثمار الفوز، ثم وجّه عبد العزيز وعبد الأعلى وَلَديْه لتحقيق هدفه الثاني، وهو تأمين جناحه الأيمن وجناح قوّات طارق بن زياد الأيمن أيضاً.
واستطاع عبد الأعلى بالتعاون مع أخيه عبد العزيز، أن يستعيد فتح مالقة (١) ( Malaga) وإِلْبِيْرَة (٢) ( Elvira) ثم توجّه عبد العزيز إلى المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد، قد التقى بالقرب من أُورْيُوْلَة (٣) ( Orihuela) بالدوق تُدْمِيْر ( Theodemir) حاكم هذه المقاطعة، وكان هذا الرجل ذا خبرة عظيمة وتقدير صائب للأمور، قاوم مدة هجوم المسلمين بقيادة طارق بن زياد، ولكنّه أخفق في صدّ المسلمين، ففتحوا مقاطعته وكبدوه خسائر فادحة بالأرواح والممتلكات، فتوصّل أخيراً إلى عقد معاهدة صلح بينه وبين المسلمين في شهر رجب من سنة أربع وتسعين الهجرية (٤) (نيسان - أبريل - ٧١٣ م)، وبموجب هذه المعاهدة، التي ذكر تفاصيلها المؤرخون العرب والمسلمون وغيرهم، حصل تدمير على شروط مناسبة جداً للصلح، فقد اعتُرف به حاكماً على سبعة مدن تقع ضمن منطقته، وهي: أُورْيُوْلَة، وبَلانَة (٥) ( Villena) ، ولَقَنْت (٦) Alicante)) ،..............................................