حيث قال: « ... وإنما معنى قوله «بسم الله» أبدأ بتسمية الله وذكره قبل كل شيء، أو أقرأ بتسميتي الله ... ثم قال:
فإن قال (أي معترض): فإن كان الأمر على ما وصفت فكيف قيل «بسم الله» وقد علمت أن الاسم اسم وأن التسمية مصدره (١). قيل: إن العرب قد تخرج المصادر مبهمة على أسماء مختلفة، كقولهم: أكرمت فلانا كرامة، وإنما بناء مصدر (أفعلت) إذا أخرج على فعله (الإفعال)، وكقولهم: أهنت فلانا هوانا، وكلمته كلاما. وبناء مصدر (فعّلت) التفعيل.
ومن ذلك قول الشاعر:
أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا
يريد إعطائك ... إلى آخر ما أورده من الشواهد ...
ومن أمثلة بحثه الإعرابي ما يلي نصه من كلامه ﵀:
«القول في تأويل قوله: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ.
قال أبو جعفر: والقراء مجمعة على قراءة «غير» بجر الراء منها، والخفض يأتيها من وجهين:
أحدهما: أن يكون «غير» صفة «الذين» ونعتا لهم فتخفضها، إذ كان «الذين» خفضا، وهي لهم نعت وصفة.
وإنما جاز أن يكون غير نعتا ل «الذين» و «الذين» معرفة و «غير» نكرة لأن «الذين» بصلتها ليست بالمعرفة المؤقتة (٢) كالأسماء التي هي أمارات بين الناس، مثل زيد وعمرو وما أشبه ذلك. وإنما هي كالنكرات المجهولات مثل الرجل، والبعير وما أشبه ذلك.