فلا يعلم ما يقول ولا يريده فهو كالسكران والمجنون فلا يقع طلاقه عند الأحناف (¬١) وينص على عدم وقوع طلاقه إذا زال عقله المالكية (¬٢) والشافعية (¬٣) والحنابلة (¬٤) وينقل بعض أهل العلم الإجماع على ذلك (¬٥).
الثاني: غضب يكون في مبادئه وأوائله بحيث لا يتغير عليه عقله ولا ذهنه ويعلم ما يقول وما يقصده ويملك نفسه فهو مكلف فيقع طلاقه بالإجماع (¬٦).
الثالث: غضب يشتد بصاحبه ولا يبلغ به زوال عقله لكن يمنعه من التثبت والتروي ويخرجه عن حال اعتداله ويندم على ما بدر منه بعد زواله فالغضب تعدى مبادئه ولم ينته إلى آخره فهو بين المرتبتين فهذا هو محل الخلاف.
• الحكم الوضعي لطلاق الغضبان:
إذا كان حال الرجل مع زوجته مستقيمة ثم حصل بينهما خلاف كما يحصل بين كثير من الأزواج لسبب من الأسباب واشتد الخلاف بينهما فاشتد غضب الزوج بسبب ذلك مع إدراكه لما يقول فطلق زوجته بلفظ صريح كقوله أنت طالق ونحوه وبعد سكون الغضب ندم على طلاقه فهل يقع طلاقه؟
لأهل العلم في هذه المسألة قولان قول بوقوع طلاق الغضبان وقول بعدم وقوعه.