وجه الاستدلال: ظاهر أوس بن الصامت ﵁ وهو غضبان وكان الظهار طلاقًا فألزمه النبي ﷺ بالطلاق ثم لما جعل الله الظهار مكفرًا ألزمه النبي ﷺ بالكفارة ولم يلغه فدل ذلك على وقوع طلاق الغضبان (¬١).
الرد: ثبت أيضًا أنَّه ظاهر وفيه لمم (¬٢) وطلاق المجنون لا يقع فيحمل الغضب واللمم على اليسير الذي لا يرتفع به التكليف والله أعلم.
الدليل الثاني: عن أبي بكرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يَقْضِيَنَّ حَكَمٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ» (¬٣).
وجه الاستدلال: حكم الغضبان معتبر ولو لم يكن معتبرًا لما كان للنهي محل فإذا نفذ الحكم مع الغضب وهو بين الناس، فالحكم بين الإنسان وبين زوجته من باب أولى، فيقع طلاق الغضبان (¬٤).
الرد: ينهى القاضي عن القضاء وهو غضبان لكن هل إذا حكم وهو غضبان يصح حكمه أو لا يصح؟ وهل النهي للكراهة أو للتحريم؟ هذه من مسائل الخلاف (¬٥) ويأتي أنَّ المخالف يستدل بهذا الحديث على عدم وقوع طلاق الغضبان.
الدليل الثالث: عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال أتيت النبي ﷺ في نفر من الأشعريين نستحمله فقال «وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ»، وَأُتِيَ رسول الله ﷺ بِنَهْبِ إبل فسأل عنا فقال: «أَيْنَ النَّفَرُ الْأَشْعَرِيُّونَ فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى (¬٦)» فلما انطلقنا قلنا ما صنعنا لا يبارك لنا فرجعنا إليه فقلنا إنا سألناك أن