عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ» (¬١).
وجه الاستدلال: لم يعذره النبي ﷺ وواخذه على كلامه وهو غضبان ونهى عن الدعاء حال الغضب وأخبر أنَّ دعاء الغضبان قد يجاب إذا صادف ساعة إجابة فدل على اعتبار كلام الغضبان (¬٢).
الرد: لم يعذره النبي ﷺ لأنَّه يحتمل أنَّ هذا الغضب في أوائله ولم يتمكن منه وهذا هو الظاهر في مثل هذه الحادثة والله أعلم والحديث دل أنَّ لله سبحانه أوقاتًا لا يرد فيها داعيًا ولا يسال فيها شيئًا إلا أعطاه لكن دل قوله تعالى: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١] أنَّ الله لا يستجيب لهم إذا دعوا على أنفسهم أو أموالهم أو أولادهم في حال ضجرهم وغضبهم، وأنَّه يعلم منهم عدم القصد إلى إرادة ذلك، فلهذا لا يستجيب لهم (¬٣).
الدليل الخامس: عن عمران بن حصين ﵁ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ وَامْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ عَلَى نَاقَةٍ فَضَجِرَتْ فَلَعَنَتْهَا فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ» قَالَ عِمْرَانُ ﵁ فَكَأَنِّي أَرَاهَا الْآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ مَا يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ» (¬٤).
وجه الاستدلال: كالذي قبله.
الرد: كالذي قبله.
الدليل السادس: ما روي عن النبي ﷺ أنَّه قال: «إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ» (¬٥).