• القول الثاني: لا يقع طلاق الغضبان:
نسب لمسروق والشعبي (¬١) وجعله ابن القيم مذهب الإمام أحمد (¬٢) وقال به شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٣) وابن القيم (¬٤) وابن عابدين (¬٥) والشيخ عبد العزيز بن باز (¬٦) والألباني (¬٧) وشيخنا الشيخ محمد العثيمين (¬٨) والظاهر أنَّه اختيار أبي داود (¬٩) والشوكاني (¬١٠)
الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ [الأعراف: ١٥٠].
وجه الاستدلال: ألقى موسى ﵇ الألواح التي فيها كلام الله وجر رأس أخيه وعذره ربه لأنَّ الحامل له على ذلك الغضب وهو خارج عن قدرته واختياره
(¬١) انظر: شرح البخاري لابن بطال (٦/ ١٣٧)، والتوضيح لشرح الجامع الصحيح (٣٠/ ٣٣١)، وعمدة القاري (١٩/ ١٦٩)
ولم أقف على ذلك مسندًا.
وروي عن الشعبي وقوع الطلاق في الغضب رواه ابن أبي شيبة (٥/ ٥٢) حدثنا شريك، عن جابر، عن عامر؛ في الرجل يقول لامرأته: الحقي بأهلك، قال: «لَيْسَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقًا فِي غَضَبٍ» إسناده ضعيف.
شريك بن عبد الله صدوق يخطئ كثيرًا وجابر بن يزيد الجعفي ضعفه شديد.
(¬٢) انظر: شفاء العليل ص: (٢٨٦)، وإغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان ص: (٦٤).
(¬٣) انظر: الفروع (٥/ ٣٦٥).
(¬٤) انظر: شفاء العليل ص: (٢٨٦)، ومدارج السالكين (١/ ٢٣١)، وإغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان ص: (٣٠٧١)، وإعلام الموقعين (٤/ ٥٠).
(¬٥) انظر: حاشية ابن عابدين (٤/ ٤٥٢).
(¬٦) انظر: فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز (٢١/ ٢٧٥، ٣٦٨٣٩٠).
(¬٧) انظر: موسوعة الألباني في العقيدة (٥/ ٦٠٨).
(¬٨) انظر: الشرح الممتع (١٣/ ٢٩).
(¬٩) بوب في سننه عون المعبود (٦/ ٢٦١) باب الطلاق على غيظ وذكر حديث عائشة ﵂ «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» قال أبو داود الغلاق أظنه في الغضب. وانظر فتح الباري (٩/ ٣٨٩)، وبذل المجهود (١٠/ ٢٨٠).
(¬١٠) انظر: السيل الجرار (٢/ ٣٤٢).