الرد من وجوه:
الأول: هذا شرع من قبلنا وليس شرعًا لنا (¬١).
الجواب: شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا، لكن ذكره النبي ﷺ على وجه المدح لفاعله، وأنَّ فعله كان سببًا لنجاته، وذلك يقتضي مشروعيته (¬٢).
الثاني: ليس فيه أنَّ الإجارة كانت بفرق ذرة بعينه بل ظاهره أنَّه كان بفرق ذرة في الذمة فإذ كان ذلك كذلك فلم يبع له شيئًا بل باع ماله ثم تطوع بما أعطاه وهذا حسن (¬٣).
الجواب: الحديث يرده «بِفَرَقٍ مِنْ ذُرَةٍ فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيهَا».
الثالث: حتى لو كان فرقًا بعينه وأنَّه كان في الإسلام لا حجة فيه لأنَّه أعطاه أكثر من حقه فرضي وأبرأه من عين حقه وكلاهما متبرع بذلك من غير شرط وهذا حسن (¬٤).
الجواب: كالذي قبله.
الدليل الخامس: عن زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ اَلْجُهَنِيِّ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ فَقَالَ: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلا فَشَأْنَكَ بِهَا»، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: «هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: «مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا» (¬٥).
وجه الاستدلال: يجوز التصرف في مال الغير في الجملة فكذلك بقية العقود (¬٦).