وجه الاستدلال: طلاق من لا يعرف المعنى قول بلا نية، فلا يقع، وإنمَّا هو حاكٍ لما يقوله فقط، ولا طلاق على حاكٍ كلامًا لم يعتقده (¬١).
الرد: الطلاق يقع إذا تلفظ به ولو لم ينو الفرقة.
الجواب: يقع ممن يعرف معناه وهو الهازل بخلاف من لا يعرف معناه فلا يصح قياسه على طلاق الهازل.
الدليل الرابع: قول النبي ﷺ «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ» (¬٢).
وجه الاستدلال: رفع القلم عن الثلاث لعدم المعرفة أو لعدم تمام المعرفة عندهم فمن ليس عنده أي معرفة لمعنى لفظ الطلاق أولى منهم بعدم المؤاخذة.
الرد: الحديث وارد في خطاب التكليف والطلاق من خطاب الوضع وخطاب الوضع لا يشترط فيه التكليف كقيمة المتلفات.
الجواب: الأحكام الوضعية تقيد بالشروط كما تقيد الأحكام التكليفية والسبب الوضعي هو طلاق من يعلم ما يقول لا مطلق الطلاق بالاتفاق وإلا لزم وقوع طلاق المجنون (¬٣).
الدليل الخامس: عن عائشة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول «لَا طَلَاقَ، وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» (¬٤).
وجه الاستدلال: الإغلاق يتناول كل من انغلق عليه طريق قصده فيدخل فيه من لا يعرف معنى ما تلفظ به.
الرد: اختُلِف في معنى الإغلاق (¬٥).
الجواب: تقدم أنَّ الإغلاق عام فكل من لم يقصد ما تحدث به ولم ينوه فهو مغلق عليه فيدخل من لا يعرف معنى لفظ الطلاق في عموم الحديث.