• بعض صُوَر الإجماع المختلَف في حجِّيتها (¬١):
ثمَّة صُوَر ليس خرق الإجماع فيها ممتنِعًا بإطلاق، وهي:
١ - إحداث قول ثالث إذا أجمع الناس على قولين:
تَقرَّر عند الأصوليين أنه إذا اختَلَف أهل العصر في مسألة على قولَين: فهل يجوز لمَن بعدهم إحداث قول ثالث؟ فيه مذاهب (¬٢):
الأول: "لا يَكُون خرقًا للإجماع عند جماعة من أهل الأصول" (¬٣).
ومثاله: مسألة همزة "إِنَّ" إذا وقعت جوابًا للقَسم وليس معها اللام؛ فقد ذهب الكوفيون إلى جواز فتحها وكسرها، إلا أن الأجود عندهم الفتح، وعند الزجاجي الكسر (¬٤)، والظاهرُ من مذهب ابن مالك في "الخلاصة" - خِلافًا لمذهبه في "التسهيل" (¬٥) - تَساوي الوجهين، وهو بذلك مخالِف للنحاة، وقولُه هذا "فاختراعٌ لقول لم يَرَه أحدٌ من النحويين، فهو مخالِف للإجماع …
ويجاب عن ذلك: أن إحداث قول ثالث إذا أجمع الناس على قولَين لا يكون خرقًا للإجماع عند جماعة من أهل الأصول؛ فلا عَتبَ عليه (¬٦).