الحقيقة. وهو ما نصَّ عليه الشاطبي في قوله: "كثيرًا ما كنتُ أسمع الأستاذ أبا علي الزواوي (¬١) يقول، قال بعض العقلاء:
لا يُسمَّى العالم بعِلم ما عالمًا بذلك العِلم على الإطلاق، حتى تتوفَّر فيه أربعة شروط:
أحدها: أن يكون قد أحاط عِلمًا بأصول ذلك العلم على الكمال.
والثاني: أن تكون له قدرة على العبارة عن ذلك العِلم.
والثالث: أن يكون عارفًا بما يلزَم عنه.
والرابع: أن تكون له قدرة على دفعِ الإشكالات الواردة على ذلك العِلم" (¬٢).
فإن قيل: هذا وإن كان صحيحًا، لكن كان لا بُدَّ من ذكره والتنبيه عليه؛ لأن هذا موضع تفصيل في شرط منصِب مُهم في الشريعة، وهو منصِب الاجتهاد، ولهذا نصَّ الأصوليون على اشتراط عِلم أصول الفقه في شروط المجتهد، وهو من الباب نفسه الذي نتكلَّم فيه.
والجواب - هو الجهة الثانية -: أن مباحث عِلم أصول العربية مبثوثة في كتب أهل العربية لا سيما كتب المتقدِّمين ومَن سار على دربهم من المتأخِّرين