العمل أو عدمَ صحة في الدليل، أو احتمالًا لا ينهض به الدليلُ أن يكون حُجة، أو ما أشبه ذلك.
أما لو عمل بالقليل دائمًا؛ للزِمه أمور:
أحدها: المخالفة للأوَّلين في تركهم الدوام عليها، وفي مخالفة السلف الأوَّلين ما فيها.
والثاني: استلزام ترك ما داوموا عليه؛ إذ الفرض أنهم داوموا على خلاف هذه الآثار، فإدامة العمل على موافقة ما لم يداوموا عليه مخالفة لِما داوموا عليه.
والثالث: أن ذلك ذريعة إلى اندراس أعلام ما داوموا عليه واشتهار ما خالفه؛ إذ الاقتداء بالأفعال أبلغ من الاقتداء بالأقوال، فإذا وقع ذلك ممن يُقتدى به، كان أشدَّ" (¬١).
فالمقصد الرئيس من عِلم النحو هو من صُلب العِلم الذي "هو الأصل والمعتمَد، والذي عليه مدار الطلب، وإليه تنتهي مقاصد الراسخين، وذلك ما كان قطعيًّا، أو راجعًا إلى أصل قطعيٍّ" (¬٢)، ويُميِّز هذا الصُّلب خواص ثلاث: "العموم والاطراد … ، الثبوت من غير زوال … ، كونُ العِلم حاكمًا لا محكومًا عليه، بمعنى كونه مفيدًا لعملٍ يترتَّب عليه مما يليق به؛ فلذلك انحصرت علوم الشريعة فيما يفيد العملَ أو يُصوِّب نحوه، لا زائد على ذلك" (¬٣).
وكلُّ هذه الخواص متحقِّقة في هذا الأكثري دون الجزئيات المحتمِلة