كأنه عندهم: ولا بعِلم (¬١) عِلمه. وبكرسئ (¬٢) مهموز، و"الكرسي" غير مهموز.
ومنهم مَن فسَّر "غوى" في قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: ١٢١] أنه: أُتخِمَ (¬٣) من أكلِ الشجرة؛ من قول العرب: "غَوِي الفصيل يغوَى غوًى" إذا بَشِم من شُرب اللبن. وهو فاسد؛ لأن "غوِي الفصيل" "فَعِل"، والذي في القرآن على وزن "فَعَل".
ومنهم من قال في قوله: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: ١٧٩]؛ أي: ألقينا فيها. كأنه عندهم من قول الناس: "ذَرَتْه الرِّيح"، و"ذرَأ" مهموز، و"ذرَا" غير مهموز.
وفي قوله: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]؛ أي: فقيرًا إلى رحمته. من الخَلَّة بفتح الخاء، محتجِّين على ذلك بقول زُهير (¬٤): [البسيط]
وإِنْ أَتَاه خليلٌ يومَ مسألةٍ
قال ابن قتيبة: أيُّ فضيلة لإبراهيم في هذا القول؟! أمَا يعلمون أن الناس فقراء إلى الله؟! وهل إبراهيم في لفظ خليل الله إلا كما قيل: موسى كَلِيم الله، وعيسى روح الله؟! ويشهد له الحديث: "لو كُنتُ مُتَّخِذًا خليلًا لَاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ خليلًا، ولكنَّه أخي وصاحبي، وقد اتَّخَذَ اللَّهُ ﷿ صاحبَكم خليلًا" (¬٥).