تُحَيَّا بها لا يحِلُّ لنا أن نحيِّيكَ بها". قال: "كيف تحيَّتُكم فيما بينكم؟ ". قلنا: "السَّلامُ عليك". قال: "فكيف تحيون مَلِكَكُم؟ ". قلنا: "بها". قال: "وكيف يَرُدُّ عليكم". قلنا: "بها". قال: "فما أعظمُ كلامكم؟ ". قلنا: "لا إله إلا الله والله أكبر". فلما تكلَّمْنا بها، قال: والله يعلم (¬١) لقد تنفَّضت الغرفة حتى رَفَعَ رأسَهُ إليها، قال: "فهذه الكلمة التي قُلْتُموها حيث تنفَّضتِ الغرفة كلما قلتُموها في بيوتكم تَنَفَّضَتْ (¬٢) بيوتكم عليكم؟ ". قلنا: "لا، ما رأيناها فعلتْ هذا قَطُّ إلا عندك! ". قال: "لوددتُ أنكم كلما قُلتم تَنَفَّضَ كل شيء عليكم، وإني خرجتُ من نصفِ مُلْكي". قلنا: "لم؟ ". قال: "لأنه كان أَيْسَر لِشَأْنِها، وأَجْدَرَ (¬٣) أن لا يكونَ من أمرِ النُّبُوَةِ، وأنْ يكونَ من حِيَلِ (¬٤) النَّاس".
ثم سَألنا عما أرادَ، فأخبرناه، ثم قال: "كيف صلاتكم وصومكم؟ ". فأخبرناه، فقال: "قوموا" (¬٥)، فأمرَ لنا بمنزلٍ حسنٍ ونُزُلٍ (¬٦) كَثير، فأقمنا ثلاثًا، فأرسل إلينا ليلًا، فدخلنا عليه، فاستعادَ قولنا فأعدناه، ثم دعَا بشيء كهيئة الرَّبْعَةِ (¬٧) العظيمة، مُذهَّبةً، فيها بيوت (¬٨) صِغار، عليها أبواب، ففتح بيتًا وقُفْلًا،