١٧ - محمد بن [إبراهيم (¬١)] التسروانى الشافعى
، العالم العلامة فريد دهره ووحيد عمره وأعجوبة زمانه، الصّين الدين العفيف الحجة الأمة، وأصله من شروان (¬٢) وبها نشأ واشتغل ودأب، ثم رحل بعد ذلك كله فى طلب العلم وطاف البلاد وقرأ على علماء عصره، فبرع فى الفنون العقليات وانتهت إليه الرياسة فى ذلك وفى غيره من التصوف والتفسير، ودخل إلى الديار المصرية بعد سنة ثلاثين وثمانى مائة عالما مستحضرا، فتأهب للإقراء والتدريس فانثال (¬٣) عليه أكار الطلبة بالديار المصرية من كل مذهب وانتفعوا به وأكبّوا عليه فحصلوا منه علما كثيرا، مع جلالة قدره وكثرة وقاره وعفته الزائدة وعدم ترداده إلى أحد مطلقا لا من أعيان الدولة ولا من غيرهم، غير أنه نزل بدار القاضى محب الدين ابن الأشقر (¬٤) كاتب السر الشريف كان، فإنه كان له وبأقاربه معرفة من الحجاز الشريف، وعاد من البلاد الشامية ثم عاد إلى الديار المصرية فى دولة الملك الظاهر جقمق، ونزل بمدرسة (¬٥) المرحوم السعدى إبراهيم بن الجيعان التى أنشأها على شاطئ النيل المجاورة للبرانحية.
وطلبه الملك الظاهر جقمق إلى عنده مرات وهو يمتنع من ذلك، وكذلك أعيان الدولة كانوا يودون ألا يفارقوه لما يرونه (¬٦) منه من الخير والصلاح