لحقه العسكر أفواجا أفواجا، واستمر إلى آخر النهار حتى صعد القلعة.
ووقع فى هذا اليوم أو قبله أن شخصا من العدول الجالسين عند أحد نواب الحكم العزيز الحنبلى بباب الصالحية قتل برحبة (¬١) الأيدمرى، وألقوه فى بئر وقبضوا غلاما ومملوكا اتهمهما (¬٢) ورثته بقتله، ووقفا للسلطان، ورسم - نصره الله - بالفحص عن أمرهما.
وفى هذه الأيام عرض السلطان الجوالى المرتّبة للناس على البلاد الشامية والحلبية والطراباسية وقطع منهم جماعة كالصدر البهوتى (¬٣) والشيخ إبراهيم القادرى (¬٤) وأمثالهما.
وفى يوم الثلاثاء رابع عشريه الموافق لرابع هتور القبطى ركب السلطان وتوجّه إلى التربة التى أنشأها بالصحراء عظيم دولته المقر الأشرف العالى السيفى يشبك من مهدى الدوادار الكبير فأقام بها وعاد بعد ذلك إلى القلعة.
وفى هذا الشهر رسم السلطان - نصره الله - للقاضى علاء الدين ابن الصابونى بالتّوجه إلى المدينة الشريفة على هيئة المنفى، فشفع فيه إلى القدس والخليل فخرج مقهورا، وسبب ذلك أنه سأل بعض أركان الدولة السلطان له فى شئ يقوم بحاله فغضب ورسم بذلك، وقيل - وهو الصحيح - إن ابن المزلّق (¬٥) كاتب السلطان فيه «ما ينهض يباشر» والقاضى علاء الدين