فقر خاملا فى ولاياته، لا ينتج له أمر فى شئ من الأشياء، ولم يتحمل الديون بسبب ذلك إلى أن ولى الأستادارية ونال فيها من السعادة وقوة الحرمة ونفوذ الكلمة والجاه العظيم والمال الجزيل ما لم ينله غيره، ثم تغيّر ذلك بعد موت الملك الظاهر جقمق وقاسى من الأهوال أمورا عظيمة من المصادرات والضرب والنكال والحبس إلى أن مات بالبرج تحت العقوبة، فكان أوله بضد آخره، وأما أفعاله فى مباشرته فكانت أيضا بالضد، وهو أنه كان كثير الظلم والجور والعسف وأخذ الأموال الخبيئة، ثم يعمر من ذلك الجوامع والمساجد والأوقاف على البر ويرسل السحابة (¬١) إلى الحجاز فى كل سنة لأجل الفقراء والمساكين، فهذا أيضا بالضد، وأما مبتدأ أمره فكان أوله فقيرا مملقا لا يملك الثوب إلا بالجهد، ورأس بآخره وتمول حتى صار يضرب به المثل، فهذا أمره من الأول إلى الآخر».
انتهى كلام الجمال يوسف المذكور - تغمده الله برحمته - فى ترجمته بفصه ونصه. عفا الله عنه.
٩ - يوسف (¬٢) بن تغرى بردى من يشبغا الظاهرى برقوق الأتابكى
، والده والكفيلى بدمشق أيضا. مولده بدار الأمير منجك (¬٣) اليوسفى الملاصقة لجامع السلطان حسن خارج القاهرة فى العشر الأخير من شوال سنة ثلاث عشرة وثمانى مائة تخمينا (¬٤)، فى الشهر لا فى السنة. ونشأ تحت كنف والده إلى أن