يوم الخميس العشرين منه ضرب زين الدين الأبوتيجى (¬١) الذى كان فى خدمته قاضى القضاة شرف الدين المناوى (¬٢) من إينال الأشقر ضربا مبرحا نحوا من ثلاثمائة روتن على مقاعده، وسبب ذلك أن امرأة ادعت على ورثة المناوى أن بيدها مكتوبا يشهد لها بأراضى أنبوبة (¬٣)، وأن المناوى وضع يده عليها (¬٤) بغير طريق شرعى، فسئل عن ذلك كونه وصيا على أولاده القاصرين عن درجة البلوغ، فأنكر أنه ليس بوصى فخرج فى الترسيم لتبيّن المرأة عليه، فصالحها على عشرة دنانير وبخل على النقباء والرؤس النوب بشئ من الحطام، فبّلغوا الأمير إينال المذكور عن ذلك فطلبه وقال له: «كيف أنكرت وصالحت؟» فأغلظ فى الرد فضربه ضربا مبرحا.
وبلغنى (¬٥) ممّن أثق بنقله أن امرأة من مدة ستة شهور ولدت ولدا بلا يد ولا رجل ولا ساق، والحكم لله الواحد الخلاق.
ووصل الأمير الأول بالحاج فى الجمعة الحادى والعشرين شهر تاريخه بعد الظّهر إلى البركة (¬٦) وأصبح المحمل فحضر صحبة أميره ظهر يومه و [كان] أمير الأول آقبردى المجنون، وأمير المحمل يشبك الجمالى المحتسب، وأخبروا بالأمن واليمن والرخاء، غير أنهم صادفهم فى طريق المدينة يومان (¬٧) شديدان من الهواء السخن مات فيهما عدة من الناس والجمال.