عليه قريبا قبل هذا من منية الشيرج (¬١) صحبة الوالى، وشاهدته دخل به القاهرة ماشيا والوالى ماش بإزائه، وصعد به إلى السلطان نصره الله فخلع عليه واستقر به أميرا بالشام فمات بها، ووصل إلينا خبر وفاته فى هذا الشهر من هذه السنة واستراح وأراح الله العباد والبلاد من ظلمه وشره.
وفى هذه الأيام طلب المقر الأشرف العالى السيفى تنبك (¬٢) قرا الدوادار الثانى أعزه الله ما أحشمه قاضى القضاة صلاح الدين المكينى (¬٣) الشافعى المعزول عن القضاء بسبب وقف الجاولية المجاورة للكبش (¬٤) فإن صلاح الدين شيخها والأمير المذكور ناظرها، وأنهى له المستحقون والمباشرون أن الشيخ استبدل من الوقف رزقا فأغلظ عليه فى القول وقال له: «قم فى الترسيم حتى تردّ الرزق» فقال له: «قاضى الشافعية يفعل به كذا» فقال له: «لا رحم الله الذى ولاك قاضى» (¬٥) أو ما أشبه ذلك، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، ومع هذا أطلقه إلى حال سبيله، وعند الله تجتمع الخصوم.
وسمعت ممن أثق بنقله أن السلطان - نصره الله - أرسل المحتسب لقاضى القضاة الشافعى يقول له: «أنت وليت عبد البر ابن الشحنة قضاء الشرقية؟» فقال: «ما ولاه إلا أبو السعادات (¬٦) الذى كان قبلى» وكلمه أيضا فى أموال الأوقاف.