عمره وإلى آخر وفاته، وجعله كالذيل على تاريخ الشيخ عماد الدين إسماعيل ابن كثير صاحب البداية والنهاية فى التاريخ وسماه «إنباء (¬١) الغمر فى أنباء العمر» فقال: «كان قليل الدين»، وكأنّ صاحب الترجمة اطلع على ذلك فصار يكثر من الصلاة والصيام سيما إذا قام عند يوسف ناظر الخاص أو ولد ناظر الجيش أو مملوكهما (¬٢) المحتسب. ورشح لقضاء الحنفية بالديار المصرية، وحدثته نفسه بذلك لأن (¬٣) رفيقه الولى الأسيوطى صار قاضى القضاة ولم يتفق له ذلك، ولله الحمد.
وكنا نحضر معه دروس الفقه عند شيخنا شيخ الإسلام قاضى القضاة سعد الدين الديرى (¬٤) وقاضى القضاة محب الدين ابن الشحنة فى الفقه فلم [يكن] يتكلم ببنت شفة، غير أنه [كان] هزازا للرأس لا يتكلم: سائلا ولا مجيبا، وإن قدر أن يتكلم فيكون معيدا لبعض كلام من تقدم من الحاضرين، ومع ذلك فله اسم وصيت عند الفقهاء سيما عند شيخنا الشيخ أمين الدين الأقصرائى الحنفى فإنه كان مرصدا لقضاء حوائجه وضروراته وتعلقاته. وسافر الحجازكم (¬٥) مرة آخرها هو ورفيقه القاضى ولى الدين الأسيوطى الشافعى قبل أن يلى قضاء القضاة بسنة فى خدمة الكمالى محمد بن الصاحب جمال الدين يوسف ابن كاتب جكم وأخيه محمد، وصارا هما القائمين بأمورهما من مأكل ومشرب وغير ذلك.