من بيع القمح والناس محتاجون له، فزاد سعره، ثم زاد البحر بعد ذلك ووفى ما كان نقصه، فلله الحمد.
وفى يوم الخميس العشرين من تاريخه قدم المقر الأشرف الكفيلى أزبك نائب الشام إلى الديار المصرية وصعد القلعة وتمثل بين يدى السلطان - نصره الله - فرحّب به وأكرمه وخلع عليه بوظيفة الإمرة الكبرى (¬١)، واستقر به أتابك العساكر المنصورة عوضا عن جانبك الإينالى قلقسيز الأشرفى برسباى بحكم القبض عليه عند شاه سوار، وتمنّع الأمير أزبك من الدخول فى الوظيفة تمنّعا زائدا كون صاحب الوظيفة فى قيد الحياة، ثم لبس بعد ذلك، فشق ذلك فى الباطن على السلطان كونه أرضى العسكر بمراعاة جانبك هذا؛ وكان لقدوم الأمير أزبك المذكور يوم مشهود (¬٢) لم يشهد مثله إلا فى النادر، فإن أعيان المملكة وأمراءها وأماثلها وكبراءها احتفلوا به ولا قوه إلى قطيا (¬٣) وما فوقها ومادونها.
وكان الأمير أزبك وصل إلى خانقاه سرياقوس (¬٤) يوم الثلاثاء، ثم جاء فى يوم الأربعاء إلى الريدانية (¬٥) خارج القاهرة فبلغ السلطان ذلك، فنزل إليه محتفيا فى نحو عشرة أنفس وسلم عليه، فابتهج به غاية الابتهاج وجلس عنده ساعة طويلة.