التعليق
الصيام لغة: الإمساك مطلقًا؛ فيدخل فيه: الإمساك عن الكلام، ومنه قوله تعالى عن مريم: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦)﴾ [مريم] (¬١).
والصيام في الشرع: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وسائر المفطرات بنية التعبد لله، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس (¬٢)؛ كما قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
قوله: (أنه عبادة لله وامتثال لأمره، يترك العبد شهوته وطعامه وشرابه من أجل الله، فهو من أعظم أسباب تقوى الله تعالى): ولهذا قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة]، وقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾: بيانٌ للحكمة من فرض الصيام؛ أي: لتتقوا اللهَ بفعل ما فَرض عليكم من الصيام وغيره، ولأنَّ الصومَ مما يُعين على التقوى، وفي الحديث القدسي يقول تعالى: «يدع طعامه وشرابه من أجلي» (¬٣)، فهو من التقوى ويعين على التقوى.