الفصل الأول: معرفة الله (¬١) الخالق العظيم
اعلم -أيها الإنسان العاقل- أنَّ ربك الذي خلقك من العدم وربَّاك بالنِّعم هو (الله) رب العالمين، والعقلاء المؤمنون بالله تعالى (¬٢) لم يروه بأعينهم، ولكنهم رأوا البراهين الدالّة على وجوده، وعلى أنَّه الخالق المدبِّر لجميع الكائنات فعرفوه بها، ومن هذه البراهين:
البرهان الأول: الكون والإنسان والحياة: فهي أشياء حادثة لها بداية ونهاية، ومحتاجة إلى غيرها، والحادث والمحتاج إلى غيره لا بدَّ أنَّه مخلوق، والمخلوق لا بدَّ له من خالق، وهذا الخالق العظيم هو (الله)، والله هو الذي أخبر عن نفسه المقدسة بأنَّه الخالق المدبِّر لجميع الكائنات، وهذا الإخبار جاء من الله تعالى في كتبه التي أنزلها على رسله.
وقد بلَّغ رسلُ الله كلامَه للناس، ودعَوهم إلى الإيمان به وعبادته وحده، قال الله تعالى في كتابه القرآن العظيم: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ