التعليق
هذا في الحقيقة تلخيص للسياسة الشرعية الخارجية، وأوَّل ذلك: الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ثم بقتال أعداء الله إذا لم يستجيبوا للدخول في الإسلام، والمراد من الجهاد إدخالهم في دين الله، قال ﷺ: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله» (¬١)، إذن؛ الغاية هو إصلاحهم وإدخالهم في دائرة الدين الحق الذي تترتب عليه سعادة الدنيا والآخرة، وتضمَّنت أحكام الشريعة في الجهاد في سبيل الله الإحسان وعدم العدوان؛ قال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)﴾ [البقرة]، حتى القتال له حدود، كما نبَّه الشيخ على أنه يحرم قتل النساء والذرية في الجهاد (¬٢)، وقد بين النبي ﷺ الغاية من قتال الكفار، وهي: أن تكون كلمة الله هي العليا، وذلك في قوله ﷺ: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (¬٣)، ويتحقق ذلك إما بدخول الكفار في الإسلام، أو برضوخهم لسلطان الإسلام وسيادة المسلمين، وذلك ببذل الجزية لهم، والمراد بكلمة الله: دين الله الذي شرعه بكلامه الذي أنزله على رسوله، وفي