فعُلم أن حرية الاعتقاد ليست على الإطلاق بل ذلك يحتاج إلى تفصيل، وقد وفَّى الشيخ المقام حقَّه بما ذكره من التفصيل.
قوله: (عدم تكفير المشركين وغيرهم من الكفار: كاليهود والنصارى والملحدين والمجوس والطواغيت الذين يحكمون بغير ما أنزل الله ولا يرضون بحكم الله، فمن لم يكفِّرهم بعد علمه بتكفير الله لهم كفر): وكذلك من شك في كفرهم كفر؛ لأن الشك في الحق كالتكذيب به، كأن يقول: والله لا ندري آليهود والنصارى على حق أم لا! أو يقول: لكلٍ أن يتدين بالدين الذي يناسبه.
قوله: (المستلزم للشرك الأكبر): يقتضي أن السحر ليس كفرًا مطلقًا بل إذا تضمَّن الشرك الأكبر، وحينئذ يكون الكفر بالشرك لا بالسحر، والأظهر أن السحر حقيقيًا أو تخييليًا كفرٌ (¬١)؛ لقوله تعالى عن الملكين اللذين يعلمان السحر أنهم يقولان لمن أراد تَعَلُّمَه: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وقال تعالى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (٦٩)﴾ [طه] (¬٢).