ﷺ: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لِعَلَّات، أمهاتهم شتى، ودينهم واحد» (¬١).
فنوح ﵇ جاء بالإسلام؛ لأنه جاء يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وذكر الله عنه أنه قال لقومه: ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [هود: ٢٦] وقال: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣)﴾ [نوح]، وقال: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٧٢)﴾ [يونس]، وهكذا مَنْ جاء بعده مِنْ الرسل، كإبراهيم ويعقوب، قال الله تعالى عن إبراهيم: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ [البقرة]، ويوسف ﵇ قال: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ [يوسف: ١٠١]، وموسى ﵇ قال: ﴿يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (٨٤)﴾ [يونس]، والسحرة لما آمنوا قالوا: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (١٢٦)﴾ [الأعراف]، وهكذا الحواريون أتباع المسيح: ﴿قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (١١١)﴾ [المائدة].
فالإسلام دين الله، لكن يجب أن يُعلم أنه بعد أن بعث الله محمدًا ﷺ صار الإسلام هو ما جاء به، وكل مَنْ لم يؤمن بشريعة محمد ﷺ ويلتزم بمتابعته فليس على الإسلام مهما تديَّن، حتى ولو لم يشرك.
فاليهود والنصارى وإن انتسبوا إلى الأنبياء، وإلى التوراة والإنجيل، فليسوا بمسلمين؛ لأنهم جمعوا بين أنواع من الكفر والشرك، وانضاف