دماءهم بالصلاة، قال: «لا، ما صلوا»، فالصلاة فاصل بين الإيمان والكفر، فإنهم تركوا الصلاة زالت العصمة، بكفرهم بتركها. وفي الحديث الآخر: «إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان» (¬١).
فوائد الأحاديث:
١ - أن بدعة الخوارج شر من الكبائر.
٢ - الحث على استئصال الخوارج، وعدم مهادنتهم لخطر بدعتهم على الأمة.
٣ - أن جور الأمراء، أهون من بدعة الخوارج، فلا يجوز قتال أمراء الجور، ويتعين قتال الخوارج.
قوله: وعن جرير بن عبد الله ﵁ أنَّ رجلاً تصدق بصدقة، ثم تتابع الناس، فقال رسول الله ﷺ: «من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها، وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» رواه مسلم.
سبب هذا الحديث ما حدث به جرير بن عبد الله ﵁ في أوله: قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي صَدْرِ النَّهَارِ، قَالَ: فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ أَوِ الْعَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ، بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الْفَاقَةِ، فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، وَالْآيَةَ الَّتِي فِي الْحَشْرِ: ﴿اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ﴾، «تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ