الرابع: روي عن أنس ﵁ أنه قال عن النبي ﷺ: «يجاء بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج» (¬١). الحديث، سيأتي.
الخامس: ثبت عن أبي هريرة ﵁، وأبي سعيد الخدري، واللفظ له: «يؤتى بعبد يوم القيامة فيقال له: ألم أجعل لك سمعا وبصرا ومالا وولدا، وتركتك ترأس وترتع، فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ فيقول: لا فيقال له: اليوم أنساك كما نسيتني» (¬٢). وهذا حديث صحيح. قلت خرجه مسلم والترمذي مطولا.
السادس: ثبت من طرق صحاح، أن النبي ﷺ قال: «يؤتى بالعبد يوم القيامة فيضع عليه كنفه، فيقول له: عبدي تذكر يوم كذا وكذا، حين فعلت كذا وكذا، فلا يزال يقرره حتى يرى أنه هلك، ثم يقول له: عبدي أنا سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم» (¬٣).
السابع: وفي الصحيح، عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولا الجنة، وآخر أهل النار خروجا من النار؛ رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها» (¬٤). وذكر الحديث.
الثامن: وفي الصحيح، عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
«يخرج من النار أربعة فيعرضون على الله، فيلتفت أحدهم فيقول: أي رب إذا أخرجتني منها فلا تعدني فيها، فينجيه الله منها» (¬٥).
وروى مسلم: «يجمع الله الناس، فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة، فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنّة، فيقول لهم: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم لست بصاحب ذلك» (¬٦). وذكر حديث الشفاعة.
قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النّارِ﴾ [الأحقاف: ٢٠] وذلك قوله في الحديث المتقدم: «ألا تردون؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا».
قال القاضي أبو بكر بن العربي: وهذا مما أغفله الأئمة في التفسير.