٨ - باب ما جاء أن للموت سكرات وفي تسليم الأعضاء بعضها على بعض وفيما يصير الإنسان إليه
وصف الله ﷾ شدة الموت في أربع آيات:
الأولى: قوله الحق: ﴿وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩]. والثانية: قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرى إِذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ﴾ [الأنعام: ٩٣]. الثالثة: قوله تعالى:
﴿فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [الواقعة: ٨٣]. الرابعة: ﴿كَلاّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ﴾ [القيامة: ٢٦].
روى البخاري عن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ كانت بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: «لا إله إلا الله إن للموت سكرات»، ثم نصب يديه، فجعل يقول: «في الرفيق الأعلى» حتى قبض ومالت يده (¬١).
وخرّج الترمذي عنها قالت: «ما أغبط أحدا بهون موت، بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله ﷺ» (¬٢).
وفي البخاري عنها قالت: «مات رسول الله ﷺ وإنه لبين حاقنتي وذاقنتي، فلا أكره شدّة الموت لأحد أبدا بعد النبيّ ﷺ» (¬٣). الحاقنة: العظمان بين الترقوة والحلق، والذاقنة: نقرة الذقن. وقال الخطابي: الذاقنة: ما تناله الذقن من الصدر.
وذكر أبو بكر بن أبي شيبة في «مسنده» عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال:
«تحدثوا عن بني إسرائيل، فإنه كانت فيهم أعاجيب» ثم أنشأ يحدثنا قال: «خرجت طائفة منهم فأتوا على مقبرة من مقابرهم فقالوا لو صلّينا ركعتين، ودعونا الله يخرج لنا بعض الأموات، يخبرنا عن الموت، قال: ففعلوا. فبينما هم كذلك إذ طلع رجل رأسه بيضاء، أسود اللون خلا شيء، بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء ما أردتم إليّ؟ لقد متّ منذ مائة سنة فما سكنت عني حرارة الموت حتى الآن، فادعوا الله أن يعيدني كما كنت» (¬٤).