صالح بن سرج، عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت عائشة ﵂ تقول وذكر عندها القضاة فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط» (¬١).
(الترمذي) عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «تعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات؛ فأما عرضتان فجدال ومعاذير، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله» (¬٢). قال أبو عيسى: ولا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ﵁، وقد رواه بعضهم عن علي بن علي الرفاعي عن الحسن عن أبي موسى عن النبي ﷺ.
وقلت: قوله وقد رواه بعضهم، هو وكيع بن الجراح ذكره ابن ماجه. قال:
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدّثنا وكيع عن علي بن علي؛ فذكره.
قال الترمذي: «وتكلّم يحيى بن سعيد القطان في علي بن علي». وخرّجه أبو بكر البزار أيضا عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: «يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات فأما عرضتان فجدال، وأما الثالثة فتطاير الكتب يمينا وشمالا».
وذكره الترمذي الحكيم في الأصل السادس والثمانين قال: «فروي لنا عن رسول الله ﷺ: أن الناس يعرضون ثلاث عرضات يوم القيامة، فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما العرضة الثالثة فتطاير الصحف» فالجدال لأهل الأهواء (¬٣) يجادلون لأنهم لا يعرفون ربهم، فيظنون أنهم إذا جادلوه نجوا وقامت حجتهم، والمعاذير لله تعالى، يعتذر الكريم إلى آدم وإلى أنبيائه ويقيم حجته عندهم على الأعداء، ثم يبعثهم إلى النار، [فإنه يجب أن يكون عذره عن أنبيائه وأوليائه ظاهرا حتى لا تأخذهم الحيرة] (¬٤)، ولذلك قيل عن رسول الله ﷺ: «لا أحد أحب إليه المدح من الله، ولا أحد أحب إليه العذر من الله» (¬٥).