١٢٣ - باب فيمن يشفع لهم قبل دخول النار من أجل أعمالهم الصالحة وهم أهل الفضل في الدنيا
ذكر أبو عبد الله محمد بن ميسرة الجبلي القرطبي في كتاب «السنن» له، روى أبي وابن وضّاح من حديث أنس يرفعه، قال: «يصفّ أهل النار فيقرنون فيمرّ بهم الرجل من أهل الجنة فيقول الرجل منهم: يا فلان، أما تذكر رجلا سقاك شربة ماء يوم كذا وكذا؟ فيقول إنك لأنت هو؟ قال: فيقول: نعم. قال: فيشفع له فيشفع فيه.
ويقول الرجل منهم: يا فلان لرجل من أهل الجنة - أما تذكر رجلا وهب لك وضوءا يوم كذا وكذا؟ فيقول: نعم، فيشفع له فيشفّع فيه».
قلت: أخرجه ابن ماجه في «سننه» بمعناه قال: حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد قالا: حدّثنا الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «يصفّ الناس يوم القيامة صفوفا» وقال ابن نمير «أهل الجنة» - «فيمر الرجل من أهل النار على الرجل من أهل الجنة فيقول: يا فلان؛ أما تذكر يوم استسقيتني فسقيتك شربة؟ قال: فيشفع له. ويمر الرجل على الرجل فيقول: أما تذكر يوم ناولتك طهورا؟ فيشفع له» قال ابن نمير: «ويقول يا فلان أما تذكر يوم بعثتني لحاجة كذا وكذا فذهبت لك فيشفع له» (¬١).
وخرّج أبو نعيم الحافظ بإسناده، عن الثوري؛ حدّثنا الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ٣٠] قال: «أجورهم، يدخلهم الجنة، ويزيدهم من فضله؛ الشفاعة لمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا» (¬٢).
وذكر أبو جعفر الطحاوي أيضا، عن أنس بن مالك ﵁ قال:
قال رسول الله ﷺ: «إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الجنة صفوفا وأهل النار صفوفا، فينظر الرجل من صفوف أهل النار إلى الرجل من صفوف أهل الجنة؛ فيقول: يا فلان؛ تذكر يوم اصطنعت معروفا إليك؟ فيقول: اللهم إن هذا اصطنع إليّ في الدنيا معروفا. قال: فيقال له: خذ بيده وأدخله الجنة برحمة الله ﷿». قال