وكان بعض الوعّاظ يقول: أيها المجترئ على النار! ألك طاقة بسطوة الجبار، ومالك خازن النار، ومالك إذا غضب على النار وزجرها زجرة كادت تأكل بعضها بعضا؟!
***
١٥٦ - باب ما جاء في مقامع أهل النار وسلاسلهم وأغلالهم وأنكالهم
قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ﴾ [الحج: ٢١] وقال: ﴿إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ﴾ [غافر: ٧١، ٧٢] الآية وقال: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً﴾ [الحاقة: ٣٢] وقال: ﴿إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً﴾ [المزمل: ١٢] الآية.
وروي عن الحسن أنه قال: ما في جهنم واد، ولا مغار، ولا غل، ولا سلسلة، ولا قيد، إلا واسم صاحبها مكتوب عليه. وروي عن ابن مسعود، وسيأتي.
(الترمذي) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: «لو أن رضاضة مثل هذه - وأشار إلى مثل الجمجمة - أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة عام، لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها» (¬١). قال: هذا حديث إسناده صحيح.
وفي الخبر: إن الله تعالى ينشيء لأهل النار سحابة، فإذا رأوها ذكروا سحاب الدنيا، فتناديهم: يا أهل النار؛ ما تشتهون؟ فيقولون: نشتهي الماء البارد، فتمطرهم أغلالا تزاد في أغلالهم، وسلاسل تزاد في سلاسلهم.
وقال محمد بن المنكدر: لو جمع حديد الدنيا كله ما خلا منها وما بقي ما عدل حلقة من حلق السلسلة التي ذكرها الله تعالى في كتابه فقال: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً﴾ [الحاقة: ٣٢] الآية، ذكره أبو نعيم (¬٢).
وقال ابن المبارك: أخبرنا سفيان، عن نسير بن ذعلوق؛ أنه سمع نوفا يقول