خرّجه مسلم أيضا بمعناه عن أسامة بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يؤتى بالرجل «يوم القيامة» فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه في النار، فيدور كما يدور الحمار بالرّحى، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا فلان بن فلان؛ ما لك؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى! كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه» (¬١).
وخرّج أبو نعيم الحافظ من حديث مالك بن دينار، عن ثمامة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار، كلما قرضت ردّت، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء خطباء أمتك الذين يقولون ولا يفعلون، ويقرءون كتاب الله ولا يعملون» (¬٢).
وذكر ابن المبارك قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «رأيت ليلة أسري بي رجالا تقرض شفاههم بمقاريض من نار، قال: قال فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: خطباء، أي:
من الذين يأمرون الناس بالبرّ وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب»، الآية (¬٣).
قال: وأخبرنا سفيان، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار، فيقولون: ما أدخلكم النار، وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم؟ قالوا: إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله (¬٤).
وذكر أبو نعيم الحافظ، قال: حدّثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال:
حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا سيار بن حاتم، قال: حدّثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله تعالى يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء» (¬٥). هذا حديث غريب تفرد به سيار بن جعفر، لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن حنبل ﵁.
قال: وحدّثنا أحمد بن إسحاق بن حمزة، حدّثنا محمد بن علوش بن الحسين الجرجاني، قال: حدّثنا علي بن المثنى، قال: حدّثنا يعقوب بن خليفة أبو