مشدودة من باب النار، حيث ما ذهب الخلق السوء جرته السلسلة إلى نفسها تدخله من ذلك الباب إلى النار» (¬١).
وذكر صاحب الفردوس من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «للجنة باب يقال له الفرح، لا يدخل منه إلا من فرّح الصبيان» (¬٢).
فصل
قوله: «من أنفق زوجين في سبيل الله»؛ قال الحسن البصري: يعني اثنين من كل شيء؛ دينارين، درهمين، ثوبين، خفّين. وقيل: شيئين؛ دينارا أو درهما، درهما وثوبا، خفا ولجاما، ونحو ذلك. وقال الباجي: يحتمل أن يريد بذلك العمل من صلاتين أو صيام يومين.
قلت: والأول من التفسير أولى، لأنه مرويّ عن النبي المصطفى ﷺ، وذكر الآجري عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة»، ثم قال ﷺ: «بعيرين، درهمين، قوسين، نعلين».
وأما ما جاء من سعة أبواب الجنة فيحتمل أن يكون بعضها سعته كذا، وبعضها سعته كذا، كما ورد في الأخبار، فلا تعارض والحمد لله.
باب منه
روى البخاري ومسلم، عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ: «إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون فيدخلون منه؛ فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد» (¬٣).
قلت: وهكذا - والله أعلم - سائر الأبواب المختصة بالأعمال.
وجاء في حديث أبي هريرة: إن من الناس من يدعى من جميع الأبواب، فقيل: ذلك الدعاء دعاء تنويه وإكرام وإعظام ثواب العاملين تلك الأعمال، إذ قد جمعها ونيله ذلك، ثم يدخل من الباب الذي غلب عليه العمل.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «من أصبح منكم اليوم صائما؟ قال: أبو بكر: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا.
قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينا؟ قال أبو بكر: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم