وقلت: وقد جاء مثل هذا في أهل النار حيث قال: ﴿إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧١، ٧٢] وقال: ﴿إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً﴾ [المزمل: ١٢] فعذبهم في النار بنوع ما كانوا يعذبون به في الدنيا.
قال الشعبي: أترون أن الله جعل الأنكال في الرجل خشية أن يهربوا؟ لا والله؛ ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا استثقلت بهم.
(ابن المبارك) قال: أخبرنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدّثني عقيل، عن ابن شهاب قال: لسان أهل الجنة عربي، وإذا خرجوا من قبورهم سرياني. وقد تقدم.
وقال سفيان: بلغنا أن الناس يتكلمون يوم القيامة قبل أن يدخلوا الجنة بالسريانية فإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية.
***
١٩٨ - باب منه في الحور العين وكلامهن وجواب نساء الآدميات وحسنهن
ذكر أن الآدميات في الجنة على سن واحد، وأما الحور العين فأصناف مصنفة، صغار وكبار، على ما اشتهت أنفس أهل الجنة.
(الترمذي) عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن في الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعن بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها، قال: يقلن: نحن الخالدات فلا نبيد، ونحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له» (¬١).
وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وأنس. قال أبو عيسى: حديث علي حديث غريب.
وقالت عائشة ﵂: إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا: نحن المصلّيات وما صلّيتنّ، ونحن الصائمات وما صمتنّ، ونحن المتوضّئات وما توضّأتنّ، ونحن المتصدّقات وما تصدّقتنّ. قالت عائشة: فغلبنهن. والله أعلم.