ألا يسلّط عليهم عدوا من غيرهم فأعطانيها، وسألته ألا يهلكهم غرقا فأعطانيها، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فردّها عليّ» (¬١).
وأخرجه مسلم عن سعد بن أبي وقاص؛ أن رسول الله ﷺ أقبل ذات يوم من العالية - وفي رواية: - في طائفة من أصحابه، إذا مرّ بمسجد بني معاوية دخل فركع ركعتين، فصلّينا معه، ودعا ربّه طويلا، ثم انصرف إلينا فقال: «سألت ربي ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة؛ سألت ربي ألا يهلك أمتي بالسّنة فأعطانيها، وسألته ألا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» (¬٢).
وأخرجه الترمذي والنسائي وصححه واللفظ للنسائي. عن خبّاب بن الأرتّ - وكان شهد بدرا مع رسول الله ﷺ أنه راقب رسول الله ﷺ الليلة كلها حتى كان الفجر، فلما سلّم رسول الله ﷺ من صلاته جاء خباب، فقال: يا رسول الله؛ بأبي أنت وأمي لقد صلّيت الليلة صلاة ما رأيتك صلّيت نحوها. فقال رسول الله ﷺ:
«أجل إنها صلاة رغب ورهب؛ سألت الله فيها لأمتي ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألت ربي ألا يهلكنا بما أهلك به الأمم فأعطانيها، وسألت ربي ﷿ ألا يظهر علينا عدوّا من غيرنا فأعطانيها، وسألت ربي ﷿ ألا يلبسنا شيعا فمنعنيها» (¬٣).
(ابن ماجه) عن أبي موسى قال: حدثنا رسول الله ﷺ: «إن بين يدي الساعة لهرجا»، قال: قلت: يا رسول الله؛ ما الهرج؟ قال: «القتل القتل» فقال بعض المسلمين: يا رسول الله؛ إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ: «ليس بقتل المشركين، ولكن بقتل بعضكم بعضا، حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته» (¬٤) وذكر الحديث، والله أعلم.
***
٢٣٦ - باب ما يكون من الفتن وإخبار النبي ﷺ بها
(مسلم) عن حذيفة قال: «قام فينا رسول الله ﷺ مقاما ما ترك فيه شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدّث به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، قد علمه