العباس وفقدت أمهما عقلها، وهامت على وجهها، فدعا عليه علي ﵁ أن يطيل الله عمره ويذهب عقله، وكان كذلك.
قال ابن دحية: ولما ذبح الصغيرين وفقدت أمهما عقلها كانت تقف في الموسم تشعر شعرا يبكي العيون، ويهيج بلابل الأحزان والعيون، وهو هذا.
يا من أحس بابني اللذين هما … كالدرتين تشظّى عنهما الصدف
يقال: تشظت العصاة إذا صارت فلقا. قاله في «المجمل» وغيره.
يا من أحس بابني اللذين هما … سمعي وعقلي فقلبي اليوم مختطف
حدّثت بسرا وما صدّقت ما زعموا … من قولهم ومن الإفك الذي اقترف
الخنى على ودجي ابنيّ مرهفة … مشحوذة وكذاك الإثم يقترف
***
٢٣٩ - باب ما جاء أن اللسان في الفتنة أشد من وقع السيف
(أبو داود) عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «ستكون فتنة تستنطف العرب قتلاها في النار اللسان فيها أشد من وقع السيف» (¬١). خرّجه الترمذي وقال فيه:
حديث غريب. وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: لا يعرف لزياد بن سمين شيء عن عبد الله بن عمر غير هذا الحديث الواحد. وروي موقوفا، وذكره أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: «ستكون فتنة صماء بكماء عمياء من أشرف لها استشرفت له، اللسان فيها كوقوع السيف» (¬٢). أخرجه ابن ماجه أيضا عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «إياكم والفتن فإن اللسان فيها مثل وقع السيف» (¬٣).
فصل
قلت: قوله: «تستنطف» أي: ترمي، مأخوذ من نطف الماء أي: قطر، والنطفة: الماء الصافي قل أو كثر، والجمع النطاف، أي. أن هذه الفتنة تقطر