وقد قيل: إن هذا الاسم أجراه الله عل ألسنة الأمم من لدن آدم ﵇، ولم تنكره أمة بل هو دائر على ألسنتهم من عهد أبيهم إلى انقضاء الدنيا، وقد قال قوم نوح: ﴿وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً﴾ [المؤمنون: ٢٤] الآية، وقال قوم هود:
﴿أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ﴾ [الأعراف: ٧٠]، وقالوا: ﴿إِنْ هُوَ إِلاّ رَجُلٌ اِفْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً﴾ [المؤمنون: ٣٨] إلى غير ذلك، وقال: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ﴾ [لقمان: ٢٥] فإذا أراد الله زوال الدنيا قبض أرواح المؤمنين وانتزع هذا الاسم من ألسنة الجاحدين، وفجأهم عند ذلك الحق اليقين، وهو قوله ﵊: «لا تقوم الساعة وعلى الأرض من يقول: الله».
وفي الخبر: إن الله تعالى يقول لإسرافيل ﵇: إذا سمعت قائلا يقول: لا إله إلا الله فأخّر النفخة أربعين سنة إكراما لقائلها، والله أعلم.
***
٢٨٨ - باب على من تقوم الساعة
(مسلم) عن عبد الرحمن بن شماسة المهدي قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال عبد الله: لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق وهم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم. فبينما هم كذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له ابن شماسة: يا عقبة؛ اسمع ما يقول عبد الله. فقال عقبة:
هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوّهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك». فقال عبد الله: أجل، ثم يبعث الله ريحا كريح المسك مسها كمس الحرير لا تترك نفسا في قلبها مثقال حبة من إيمان إلا قبضتها، ثم تبقى شرار الناس، عليهم تقوم الساعة (¬١).
وفي حديث عبد الله بن مسعود: «لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس من لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، يتهارجون كما تتهارج الحمر» (¬٢).
قال الأصمعي: قوله يتهارجون يقول: يتسافدون يقال: بات فلان يهرج، والهرج في غير هذا الاختلاط والقتل.