أبي الزبير نفسه، فتارة يثبتها، وأخرى ينفيها، فنحتاج إلى مرجحٍ خارجي، وذلك من خلال النظر في الأحاديث الأخرى وسأذكرها تِبَاعًا، والتي ترجح صحة لفظ (وجنبوه السواد)، والله أعلم بالصواب (¬١).
* * *
١٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَخْتَضِبُونَ بِهَذَا السَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ".
أولًا: التخريج: أخرجه أبو داود (¬٢)، والنسائي (¬٣)، وأحمد (¬٤) من طرق عن عبيد الله بن عمرو الجزري، عن عبد الكريم بن مالك الجزري (¬٥)،
(¬١) وللتوسع في ذكر الشواهد وتخريجها، ومناقشة الأدلة، وذكر الآثار عن الصحابة والحكم عليها، يراجع: تحريم الخضاب بالسواد للشيخ مقبل بن هادي، وموسوعة أحكام الطهارة للدبيان (٣/ ٤١١ وما بعدها)، وكتاب تجلية المراد في اجتناب خضب الشيب بالسواد للبهلال.
(¬٢) السنن (٤/ ٨٧، ٤٢١٢) عن أبي توبة.
(¬٣) السنن (٨/ ٥١٤، ٥٠٩٠) عن عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي.
(¬٤) المسند (٤/ ٢٧٦، ٢٤٧٠) عن أحمد بن عبد الملك، وحسين بن محمد المروذي.
(¬٥) أخطأ ابن الجوزي ﵀ فظنه ابن أبي المخارق فضعف الحديث بسببه وأودعه كتابه الموضوعات (٣/ ٥٥)، وتعقبه الحافظ ابن حجر ﵀ في القول المسدد ٣٩ بقوله: "وأخطأ في ذلك فإن الحديث من رواية عبد الكريم الجزري الثقة المخرج له في الصحيح".