محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته؛ حلَّت له شفاعتي يوم القيامة» (¬١)، وهذه الشفاعةُ عامَّةٌ، ولا تقتضي نجاةً من النَّار.
والشفاعةُ الثانيةُ: شفاعتُه ﷺ في أهل الجنَّة أن يدخلوا الجنَّة.
وهاتان الشفاعتان خاصَّتان به ﷺ (¬٢).
وأمَّا الشفاعةُ في خروج أهلِ التوحيد من النَّار فهي مشتركةٌ لا تختصُّ به، لكن له منها النصيبُ الأوفرُ (¬٣)، وقد قال ﷺ: «لكلِّ نبيٍّ دعوةٌ مستجابةٌ، فتعجَّلَ كلُّ نبيٍّ دعوته، وإنِّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمتي يوم القيامة، فهي نائلةٌ -إن شاء الله- مَنْ مات من أمتي لا يُشركُ بالله شيئًا» (¬٤).
وقولُ الناظمِ: (وقُلْ في عذابِ القبرِ حقٌ مُوَضَّحُ): أي: وقل: أيها المسلم إنَّ عذابَ القبرِ حقٌّ.
وقد تقدَّم القولُ فيه (¬٥) وكان المناسب تقديم هذا البيت عند قول المؤلف: (ولا تنكرن جهلًا نكيرا ومنكرا)، فيجب الإيمانُ بفتنة القبرِ وعذابِ القبر ونعيمه، ولأهل العلمِ في كتب العقائدِ الجامعةِ وفي المؤلفاتِ الخاصَّةِ عن أمور اليومِ الآخرِ بحوثٌ واسعةٌ ومُفصَّلةٌ بأدلةٍ