كلاهما ذاتُ يُمْنٍ وخيرٍ وبركةٍ، فهو كالاحتراز عن توهم النقص في اليد الأخرى بعد قوله عن يمين الرحمن، وقد فَرَّقَ القرآنُ بينهما في قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، وجاء في تفسير هذه الآية من السنَّة أنَّ الله تعالى يطوي السموات بيمينه ويَقبِض الأرضَ بيده الأخرى، وفي لفظٍ «بشماله» (¬١).
ومن أدلَّةِ إثباتِ اليدين في السنَّة ما جاء في حديث الشفاعة: أن الناس يقولون لآدم: «يا آدم، أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه» (¬٢).
ومن ذلك حديثُ ابن مسعود ﵁ في قصة الحبر قال: جاء حَبْرٌ من الأحبار إلى النَّبي ﷺ فقال: إنَّا نجد أنَّ اللهَ يجعل السموات على أَصبع (¬٣)، والأرضين على أَصبع، والشجر على أصبع، والماءَ والثرى على أصبع، وسائرَ الخلائقِ على أصبع، ويقول: أنا الملك. فضحك النَّبيُّ ﷺ حتى بدت نواجذُه تصديقًا لقول الحَبْر، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] (¬٤).