أنَّ الذاتيةَ هي التي لا تتعلَّقُ بها المشيئةُ، وهي لازمةٌ لذات الربِّ تعالى، والفعليةُ هي التي تتعلقُ بها المشيئةُ، ولا تكون لازمةً لذاته (¬١)، فصفةُ النزولِ من الصفات الفعلية، ومن القول المأثور عن الفضيل ابن عياض ﵀: «إذا قال لك الجهميُّ أنا أكفر بربٍّ يزول عن مكانه- يشير إلى صفة النزول-، فقل: أنا أُومن بربٍّ يفعل ما يشاء» (¬٢)، وهذا الردُّ موجزٌ بليغٌ.
قال الناظمُ: (وقل: ينزلُ الجبَّارُ): والمعنى قل أَيُّها السُّنِّي بقلبك ولسانك إقرارًا وإيمانًا: ينزل الله كما قال الرسول ﷺ: «ينزلُ ربُّنا» (¬٣)، والجبَّار اسمٌ من أسماء الله مذكور في سورة الحشر.
وقولُه: (في كلِّ ليلةٍ بلا كيفَ): أي بلا كيفيةٍ نعلمُها، فلا تقل: كيف ينزلُ فإن القول في النزول كالقول في الاستواء فما قال الإمام مالك (¬٤) في الاستواء يقال في النزول.
ويجب أن ينتبَّه إلى أنَّ قولَ الأئمة: «بلا كيف»؛ ليس نفيًا منهم للكيفية، فلا يقال: ينزل بلا كيفيةٍ، أو ليس لنزوله كيفية، وإنَّما مُرادهم نفيُ العلمِ بالكيفية (¬٥).