فيعقوب ﴿فَلا خَوْفٌ﴾ (¬١) حيث وقع بفتح «الفاء» وحذف التّنوين مبنيّا على الفتح لأنّها «لا» التي للتبرئة، وهي أبلغ في النّفي ولكنّ النّاس رجّحوا قراءة الرّفع، قال أبو البقاء: "لأنّه عطف عليه ما لا يجوز فيه إلاّ الرّفع، وهو قوله ﴿وَلا هُمْ﴾ لأنّه معرفة و «لا» لا تعمل في المعارف فالأولى أن يجعل المعطوف عليه كذلك لتشاكل الجملتين … ، ولأنّ البناء يدل على نفي الخوف بالكلّية، وليس المراد ذلك بل المراد نفيه عنهم في الآخرة" (¬٢)، ووافقه الحسن.
وعن ابن محيصن بالرّفع من غير تنوين/قال ابن عطية: "على أنّه من إعمال «لا» عمل ليس، وأنّه حذف التّنوين تخفيفا لكثرة الاستعمال"، لكن قال أبو حيّان: "الأولى أن يكون مبتدأ إذا كان منونا مرفوعا، وحذف تنوينه كما قال لكثرة الاستعمال، ويجوز أن يكون عري من التّنوين لأنّه على نيّة الألف واللام فيكون التقدير:" فلا الخوف عليهم "، ويكون مثل ما حكى الأخفش عن العرب:" سلام عليكم "؛ بغير تنوين، يريدون السّلام عليكم، وهذا أولى ليحصل التعادل في كون «لا» دخلت على المعرفة في كلتا الجملتين، وإذا دخلت على المعارف لم تجر مجرى «ليس» " (¬٣).
وقرأ الباقون بالرفع والتّنوين.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو، وكذا أبو جعفر ويعقوب ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾ (¬٤) بالرفع والتّنوين، ووافقهم ابن محيصن واليزيدي والحسن.
وقرأ أبو جعفر ﴿وَلا جِدالَ﴾ (¬٥) كذلك بالرفع والتّنوين، ووافقه الحسن (¬٦).