أخفى لما لا يخفى، وإذا ثبت نقل القراءة، ووافقت بعض لغات العرب، واحتملها الرسم، وجب قبولها ولم يبق للخائض إلاّ مرض البدعة انتهى (¬١).
قوله: وهو - أي الرّوم - أخفى - أي من الاختلاس - لما لا يخفى وهو: أن الرّوم والاختلاس يشتركان في أنّ المأتي به بعض الحركة، ويفترقان في أنّ الرّوم مختصّ بالوقف، والمأتي به أقل الحركة، والاختلاس مختصّ بالوصل، والمأتي به أكثر الحركة، أو الفرق بين الرّوم والإسكان أخفى من الفرق بين الاختلاس والإسكان، فمن زعم أنّ قراءة أبي عمرو هذه لحن لم يصب لأنّ أبا عمرو لم يقرأ إلاّ بأثر عن رسول الله ﷺ، ولغة العرب توافقه على ذلك، ووجه قراءته ظاهر في العربية وهو التّخفيف وإجراء المنفصل من كلمتين مجرى المتّصل من كلمة في: إبل، وعضد، وعنق على أنّهم نقلوا أنّ لغة تميم تسكين المرفوع من يعلمهم ونحوه، وعزاه الفرّاء لتميم وأسد مع أنّ سيبويه لم ينكر الإسكان أصلا بل أجازه، وأنشد عليه (¬٢):
اليوم أشرب غير مستحقب …
ولكنّه قال: القياس/غير ذلك، وأنشد أيضا (¬٣):