فلا ينبغي أن يرد أحدهما ألبتة، والرّسم يحتمل القراءتين معا أعني التّذكير والتّأنيث، والجمهور على أنّ المراد ب ﴿الْمَلائِكَةُ﴾ هنا واحد هو: جبريل فالمراد الجنس، ومثله قولهم: "زيد يركب الخيل" (¬١)، ولما كان جبريل رئيس الملائكة أخبر عنه إخبار الجماعة تعظيما له، وقيل: الرئيس لا بدّ له من أتباع لذلك أخبر عنه وعنهم، وفي مصحف عبد الله وقراءته «فناداه جبريل».
واختلف في ﴿أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى﴾ (¬٢) بعد قوله ﴿فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾ (¬٣) فابن عامر وحمزة بكسر الهمزة إجراء للنداء مجرى القول فيكسر معه، وهذا مذهب الكوفيين، ومذهب البصريين على إضمار القول أي: فنادته فقالت، ووافقهما الأعمش، وقرأ الباقون بالفتح على حذف جرف الجر تقديره: فنادته بأنّ الله، فلمّا حذف الخافض جرى الوجهان المشهوران في محلها (¬٤).
واختلف في ﴿يُبَشِّرُكَ﴾ (¬٥) و ﴿نُبَشِّرُكَ﴾ (¬٦) وما جاء من ذلك فحمزة والكسائي في الموضعين هنا و ﴿يُبَشِّرُ﴾ في «سبحان» و «الكهف» (¬٧) بفتح الياء وإسكان الياء وضم الشين مخففة من «البشر» (¬٨)، وهو البشارة (¬٩)، وانشد الفرّاء (¬١٠):