وافقهم الأعمش أسند الفعل إلى الإيمان، وحذف المفعول أي: عقدت أيمانكم عهودهم، فحذف العهود وأقيم الضّمير المضاف إليه مقامه، كما حذفه في القراءة الأخرى الآتية، وقد كانوا عند التّخالف يضع أحدهما يمينه في يمين صاحبه وتقول:
"دمي دمك، وثأري ثأرك، وحزني حزنك، وسلمي سلمك، وترثني وأرثك، وتعقل عني وأعقل عنك"، وكان الحليف يورث السدس من مال حليفه فنسخ بقوله تعالى ﴿وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ﴾ (¬١)، وقرأ الباقون بالألف من باب المفاعلة أي:
عاقدت ذووا أيمانكم ذوي أيمانهم أو أيمانكم أيمانهم على جعل الأيمان معاقدة ومعاقدة (¬٢)، وعن المطّوّعي عن الأعمش تشديد القاف.
واختلف في ﴿بِما حَفِظَ اللهُ﴾ (¬٣) فأبو جعفر بنصب الهاء، وفي «ما» على هذه القراءة وجهان:
أحدهما: أنّها بمعنى الذي.
والثّاني: نكره موصوفة.
وفي ﴿حَفِظَ﴾ (¬٤) ضمير يعود على «ما» أي: [بما] (¬٥) حفظ من البر والطاعة، ولا بدّ من حذف مضاف تقديره: بما حفظ دين الله، أو أمر الله لأنّ الذّات المقدسة لا يحفظها أحد، وقرأ الباقون بالرّفع من حفظ الله، وفي ما على هذه القراءة وجهان:
أحدهما: أنّها مصدرية، والمعنى: بحفظ الله إياهن، أي: بتوفيقه لهن، أو بالوصية منه - تعالى - عليهن.