أحدهما: أن يكون الكلام قد تمّ عند قوله ﴿حَقِيقٌ﴾ و «عليّ» خبر مقدّم، و ﴿أَنْ لا أَقُولَ﴾ مبتدأ [مؤخّر] (¬١) كأنّه قيل: عليّ عدم قول غير الحق، أي: فلا أقول إلاّ الحق.
الثّاني: أن يكون ﴿حَقِيقٌ﴾ خبرا مقدّما و ﴿أَنْ لا أَقُولَ﴾ مبتدأ (¬٢).
وافقه الحسن، وقرأ الباقون بالألف لفظا على أنّ ﴿عَلى﴾ التي هي حرف جرّ داخلة على ﴿أَنْ﴾، قال الزّمخشري: "وفي المشهورة إشكال ولا يخلوا من وجوه:
أحدها: أن تكون ممّا قلب من الكلام، وعلى هذه القراءة تصير هذه القراءة كقراءة نافع في المعنى إذ الأصل: قول الحق حقيق عليّ، فقلب اللفظ فصار: أنا حقيق على قول الحق.
قال: والثّاني: أنّ ما لزمك فقد لزمته، فلمّا كان قول الحق حقيقا عليه، كان هو حقيقا على قول الحق، أي: لازما له.
والثالث: أن يضمّن معنى حقيق: حريص.
والرابع: أن تكون «على» بمعنى الباء" (¬٣) انتهى.
قال الأخفش والفراء (¬٤): «على» بمعنى الباء كالعكس في ﴿بِكُلِّ صِراطٍ﴾ (¬٥)، ويتعلق ب ﴿حَقِيقٌ﴾، أي: حقيق بقول الحق ليس إلاّ.