وولد نافع سنة سبعين، وتوفي سنة تسع وستين ومائة، في أواخر أيام المهدي، وقدّم عند جماعة كالداني في (التيسير)، والشّاطبي في (الحرز)، كابن مجاهد (¬١)، لشرفه، وقيل: لشرف محله، وهذا إنّما يتمشى على القول بتفضيل المدينة، وإلاّ؛ فابن كثير المكي أولى بالتّقديم على القول بتفضيل مكة عليها، وبه بدأ أبو العز (¬٢)، ومسألة التّفضيل بين المحلّين معروفة مشهورة، فالله تعالى بوجاهة وجهه الكريم، ونبيّه العظيم عليه أفضل الصّلاة وأتمّ التّسليم (¬٣)، أن يمنّ علينا بالعود إليهما على أحسن الأحوال.
الثّاني: شيخ مكة وإمامها في القراءة، أبو معبد بفتح الميم والموحدة -، أو أبو عبّاد، أو أبو بكر، عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زادان بن فيروز بن هرمز (¬٤)، المكي، الداري، نسبه إلى تميم الدّاري الصحابي، تابعي (¬٥)، أو إلى العطر، قيل: كان عطارا.
وكان فصيحا، بليغا، مفوها، أسمر اللون، جسيما، أشهل، أبيض اللحية، يخضب بالحناء.
ونقل قراءته الأئمة، كأبي عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، والشافعي، وغيرهم.